إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
116
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
جاء ( 1 ) فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا هَلُمَّ " لِأَنَّهُ عَرَفَهُمْ بالغُرَّة ( 2 ) وَالتَّحْجِيلِ ( 3 ) الَّذِي جَعَلَهُ مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ ( 4 ) ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأُمَّةِ لَمْ يَعْرِفْهُمْ بِالْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ ( 5 ) . وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَوْعِظَةِ فَقَالَ : ( إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا ( 6 ) { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } ( 7 ) ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ ( 8 ) يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتَى ( 9 ) بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * } ( 10 ) ، فَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ منذ فارقتهم ) ( 11 ) .
--> = وانظر في الأدلة الواردة في هذه المسألة : السنة لابن أبي عاصم ( ص 307 - 347 ) ، الشريعة للآجري ( ص 352 - 357 ) ، أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي ( 6 / 1116 - 1126 ) . ( 1 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) الغُرّ جمع الأغر ، من الغُرَّة : بياض الوجه . النهاية ( 3 / 354 ) . ( 3 ) أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام . النهاية ( 1 / 346 ) . ( 4 ) ومعرفة النبي صلّى الله عليه وسلّم لهم بهاتين العلامتين مذكور في حديث الموطأ إلا أن المؤلف اختصره . ( 5 ) سوف يتكلم المؤلف على هذه المسألة بشكل أوسع في الباب التاسع ( 2 / 185 - 187 ، 202 - 206 ) . ( 6 ) الغُرْل جمع الأغرل ، وهو الأقلف . والغرلة القلفة . النهاية ( 3 / 362 ) . ( 7 ) سورة الأنبياء : آية ( 104 ) . ( 8 ) في ( ت ) : " ما " . ( 9 ) في ( م ) و ( خ ) : " يستوفى " ، وفي ( ت ) و ( ط ) : " يستدعى " . ( 10 ) سورة المائدة : آية ( 117 - 118 ) . ( 11 ) رواه الإمام البخاري في كتاب الأنبياء من صحيحه ، باب قول الله تعالى : { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } عن ابن عباس مرفوعاً ( 6 / 386 مع الفتح ) ، ورواه الإمام مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها ، باب فناء الدنيا وبيان الحشر عنه أيضاً ( 17 / 194 ) ، ورواه الإمام الترمذي في كتاب صفة القيامة من سننه ، باب ما جاء في شأن الحشر برقم ( 2423 ) ، ( 4 / 532 ) ، والإمام أحمد في المسند عنه أيضاً ( 1 / 235 ) .